الأحد، 13 أبريل 2014

إحصاء 2014 يتطلب تعبئة أكثر من 52 ألف باحث

يعد الإحصاء العام للسكان والسكنى، المقرر إنجازه في شتنبر 2014، عملية ضخمة تتطلب تعبئة 52 ألف باحث إحصائي ميداني ومراقب ومشرف، الذين ستنطلق عملية تكوينهم، ابتداء من مارس المقبل
وذلك تنفيذا لتعليمات صاحب الجلالة، وانسجاما مع المعايير التي أقرتها الأمم المتحدة بشأن إجراء الإحصاء العام للسكان والسكنى مرة كل 5 سنوات أو على الأقل مرة كل عشر سنوات.

ويتطلب هذا الإحصاء استعدادات ضخمة، تتمثل أهم مرحلة منها في وضع خريطة للسكان، من أجل التوفر على فكرة دقيقة عن السكان والسكنى فوق التراب الوطني لتحديد مختلف دوائر الإحصاء.

ومن المرتقب أن يبلغ عدد الدوائر السنة الحالية 48 ألفا، وفي هذا الإطار تم وضع تدابير واضحة بغرض تفادي التداخل بين الدوائر، خلال عملية الإحصاء.

وكان قانون مالية السنة الجارية خصص 600 مليون درهم، من أجل إجراء الإحصاء العام للسكان والسكنى.

وشرعت المندوبية السامية للتخطيط، منذ شهر يونيو 2012، في إنجاز الأشغال الخرائطية، بحيث جند لهذه الأشغال التي تواصلت حتى نهاية شهر دجنبر من السنة الماضية، 120 مسؤولا مركزيا وجهويا و120 مراقبا و340 عونا خرائطيا و80 تقنيا مختصا في نظام المعلومات الجغرافية و200 سيارة وسائقيها.

وترمي هذه الأشغال إلى تقسيم التراب الوطني إلى مناطق إحصاء تضم كل واحدة منها 160 أسرة في المتوسط، وتتوفر على حدود واضحة مجسدة على خرائط، من أجل تسهيل التحديد الدقيق لمواقعها بالميدان، وضمان مسح شامل للسكان دون نسيان أو تكرار. وكان عدد هذه المناطق بلغ 37 ألفا سنة 2004.

ويتم تحديد هذه المناطق الإحصائية على خرائط رقمية توفرها قاعدة معطيات نظام المعلومات الجغرافي (SIG) وهي تكنولوجية اعتمدتها المندوبية السامية للتخطيط لأول مرة خلال إحصاء 2004. ولتحسين جودة هذه الخرائط تم تزويد الفرق الخرائطية بصور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة اقتنتها المندوبية السامية للتخطيط من المركز الملكي للاستشعار البعدي الفضائي.

وتطمح عملية وضع الخريطة إلى التحديد الدقيق لعدد الباحثين اللازمين لإنجاح عمليات الإحصاء، وكذا العدد المطلوب من المراقبين والمشرفين على ضمان التنفيذ الجيد لهذه العمليات.

وخلال النصف الأول من سنة 2014، من المرتقب تحديد وتكوين الموارد البشرية التي ستتكلف بتجميع المعطيات لدى الأسر، التي سيشملها الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014 وبتحديد الموارد المادية واللوجيستيكية الضرورية لإنجاز هذه العملية.

ولأجل ضمان المقارنة بين نتائج مختلف الإحصاءات العامة للسكان والسكنى التي أنجزها المغرب، ستجري عملية جمع المعطيات لدى الأسر، والتي تعتبر أهم مرحلة في مسلسل إنجاز هذه العملية الوطنية الكبرى، من 1 إلى 20 شتنبر 2014. وتتطلب هذه المرحلة تعبئة ما يقارب ألف مشرف و14 ألف مراقب و47 ألف باحث إحصائي و14 ألف عون سلطة و5 آلاف و400 سيارة.

أما في ما يتعلق باستغلال المعطيات التي سيتم تجميعها، وهي المرحلة الأخيرة في مسلسل إنجاز الإحصاء، فسيتم الاعتماد على القراءة الآلية للوثائق. ومكنت هذه التكنولوجيا، التي تعتمد على رقمنة الاستمارات وعلى التعرف الآلي على الحروف، والتي استعملت لأول مرة ببلادنا خلال إحصاء 2004، من الاستغلال الشامل لاستمارات هذا الإحصاء في أقل من سنة، مقابل استغلال عينة تتكون من 25 في المائة فقط من الأسر، وخلال فترة دامت سنتين بالنسبة لإحصاء 1994.
عثمان كاير: الإحصاء عملية ضخمة وقاعدة لبحوث ميدانية قطاعية وموضوعاتية
أجرى الحوار: المصطفى بنجويدة - قال عثمان كاير، محلل اقتصادي، إن الإحصاء العام للسكان والسكنى تتجلى أهميته في طبيعة العشرية الماضية، التي شهدت مجموعة من التطورات الديموغرافية والاقتصادية والتي تحتاج إلى مسح من أجل استخلاص الاستنتاجات الضرورية.

وأضاف في حوار مع "المغربية" أن الهدف من خلال هذه العملية هو تحيين المعطيات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية التي تخص السكان المغاربة، "مع كل ما يعنيه ذلك من دراسة عميقة لتطور مؤشرات التنمية السكانية عبر دراسة تأثير مختلف السياسات العمومية، التي تم تطبيقها في العشرية الماضية".

تستعد المندوبية السامية للتخطيط لإجراء إحصاء عام للسكان والسكنى خلال هذه السنة، ما هي في نظركم كمحلل اقتصادي أهمية هذا الإحصاء؟

من المعلوم أن المغرب وكسائر الدول يقوم كل عشر سنوات بإحصاء عام للسكان والسكنى، وهو أكبر عملية إحصائية على الإطلاق، أصبحت تكتسي أهمية بالغة وأضحت تلعب أدوارا أساسية في سبيل تقييم السياسات العمومية واستشراف المستقبل على جميع المستويات.

في هذا الإطار يمكن التأكيد على أن المغرب قد راكم منذ سنوات عديدة تجربة طلائعية على مستوى دول العالم الثالث من حيث تحديث وتطوير مقارباته الإحصائية وملاءمتها مع المعايير الدولية، وهو ما جعل منظومة الأمم المتحدة على سبيل المثال تعتمد الأرقام المغربية في تقاريرها.

أهمية العملية الإحصائية التي نقبل عليها تتجلى كذلك في طبيعة العشرية الماضية، والتي شهدت مجموعة من التطورات الديموغرافية والاقتصادية، والتي تحتاج إلى مسح من أجل استخلاص الاستنتاجات الضرورية.

ماذا ينتظر من هذه العملية، وكيف يمكن استغلالها للاستجابة لانتظارات المغاربة؟

الهدف من خلال هذه العملية هو تحيين المعطيات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية التي تخص السكان المغاربة، مع كل ما يعنيه ذلك من دراسة عميقة لتطور مؤشرات التنمية السكانية عبر دراسة تأثير مختلف السياسات العمومية التي تم تطبيقها في العشرية الماضية.

هذا بالإظافة لتمكين السلكات العمومية بمختلف مستوياتها بمعطيات محينة حول واقع السكان ومعه استشراف التحولات، التي من الممكن أن يعرفونها في السنوات المقبلة، وهو ما يساعد في اعتماد سياسات عمومية فعالة تستجيب لتطلعات المواطنين على مستوى الخدمات الأساسية.

ما هي قراءتكم لمفهوم الإحصاء في أبعاده الشاملة، وما هي مرتكزاته؟

الإحصاء هو عملية مسح شامل للسكان يستهدف تجميعا شاملا للمعطيات الاقتصادية والاجتماعية. وهو بذلك يتجاوز منطق البحوث الميدانية القطاعية أو الظرفية التي تقوم بها عادة المندوبية السامية للتخطيط.

وهو بالتالي يشكل عملية ضخمة تستلزم تعبئة موارد مالية وبشرية ضخمة ستشكل قاعدة لكل البحوث الميدانية القطاعية والموضوعاتية التي تشرف عليها بشكل دوري المندوبية السامية للتخطيط.
المدير الجهوي للمندوبية السامية للتخطيط بمراكش لـ 'المغربية'
أيت كشكش: نحن بصدد تقسيم مناطق إحصاء جديدة
أجرى الحوار: عبد الكريم ياسين - قال عبد الله أيت كشكش، المدير الجهوي للمندوبية السامية للتخطيط بمراكش، إن عملية الإحصاء ضخمة ومهمة، تتطلب مجموعة من الإجراءات وتمر من عدة مراحل.

وأضاف أيت كشكش في لقاء مع "المغربية"، أن تنظيم شؤون الإحصاء تتم وفقا للمعايير المعتمدة من طرف الأمم المتحدة من أجل تحيين المعطيات حول السكان القانونيين على صعيد كافة الوحدات الترابية، ومعرفة خصائصهم الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية، وكذا ظروف سكن الأسر، وأوضح أيت كشكش أن أهم مايميز الإحصاء المقبل، هو إضافة أسئلة جديدة، واستعمال الأقمار الاصطناعية لتحديد التجمعات السكانية في الأعمال الخرائطية.

ماذا يمكنك القول عن إحصاء سنة 2014؟

اعتقد أنه بعد مرور عشر سنوات على آخر إحصاء، يستعد المغرب لتنظيم الإحصاء العام الخامس للسكان والسكنى في شهر شتنبر المقبل، وتعود مسؤولية تنظيم هذه العملية الكبرى لوزارة الداخلية والمندوبية السامية للتخطيط، حيث تم إحداث لجان إقليمية لهذه الغاية في مختلف الجهات والتي تضم، تحت رئاسة الولاة والعمال، المنتخبين والسلطات المحلية وممثلي المصالح الخارجية للإدارات، وسيتم تنظيم شؤون الإحصاء، وفقا للمعايير المعتمدة من طرف الأمم المتحدة من أجل تحيين المعطيات حول السكان القانونيين على صعيد كافة الوحدات الترابية، ومعرفة خصائصهم الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية، وكذا ظروف سكن الأسر.

ما هي الاجراءات التي تم وضعها قبل الشروع في عملية الإحصاء؟ 

عملية الإحصاء ضخمة ومهمة تتطلب مجموعة من الإجراءات والتهيئ، فهناك مجموعة من المراحل التي تمر بها عملية الإحصاء، تنطلق من إعداد الملفات الخرائطية، هذه العملية تطلبت أزيد من سنتين من التهيئ تتجلى في تقسيم الوحدات الإدارية إلى مناطق الإحصاء، وهي بقع جغرافية محددة تحديدا دقيقا لمساعدة الباحث الإحصائي لإنجاز الإحصاء في الفترة المخصصة لهذه العملية، العملية الخرائطية على صعيد الميدان انتهت ونحن بصدد تقسيم مناطق إحصاء جديدة التي ستكون كقاعدة الإحصاء المقبل.

الإحصاء الأخير، كان المغرب سباقا لاستخلاص المعلومات بشكل شامل، وبفضل التقنيات المعلوماتية الجديدة أو القارئ الأوتوماتيكي للمعطيات، تمكننا من فرز كافة الاستمارات من الوحدات الإدارية دون اللجوء إلى طريقة المعاينة لاستخراج المعطيات، لهذا كل الاستمارات تمر عبر تقنية القارئ الالكتروني، الذي يعطي كامل المعطيات عن العملية، وهذه من المسائل الإيجابية.

هل هناك خصوصية تميز عملية الإحصاء لهذه السنة عن باقي العمليات الأخرى؟

بطبيعة الحال فكل إحصاء تكون له خصوصية، وإحصاء سنة 2014 يتميز بإضافة أسئلة جديدة حول النقل والهجرة وغيرها، وبعض الأسئلة المتعلقة بالفلاحة، ومعرفة مدى تجاوب الأسر مع المفاهيم والمصطلحات الجديدة، وإذا كان هناك إشكال نعمل على صياغة المفهوم حتى يمكن أن يتجاوب مع الواقع المغربي، الآن نحن في طور تجريبها لتأكيد ضمها للاستمارة، وهناك المزج بين الصور الجوية وفرز المعطيات لأي بقعة جغرافية بما فيها الأحياء السكنية، هناك مسألة نظام المعلومات الجغرافية التي يتم مزجها بالمعطيات الإحصائية .

لأول مرة يجري استعمال الأقمار الاصطناعية لتحديد التجمعات السكانية في الأعمال الخرائطية، تماشيا مع المستجدات الالكترونية الموجودة، المغرب سباق في هذا الميدان على مستوى الإحصاء، واستعمال التقنيات الحديثة لتسهيل عملية الإنجاز، فخلال إحصاء 2004 تم إعطاء المعطيات في أقرب وقت ممكن لجميع الوحدات الإدارية، العملية كانت تتطلب سنتين للفرز، من أجل إعطاء عدد السكان القانونيين، والمعطيات السوسيو ديمغرافية والاقتصادية والسكنية، أما الآن فبعد ستة أشهر تكون جميع المعطيات متوفرة.

إذن أين وصلت الاستعدادات لمباشرة عملية الإحصاء المقررة خلال شهر شتنبر المقبل؟

انتهينا من الأعمال الخرائطية، وأنجزنا الإحصاء الاستطلاعي، بقي تهيئ الملفات للإنجاز، لتوفيرها لكل باحث ومشرف على العملية، إضافة إلى إعداد الترتيبات وهي مرحلة مهمة في الإنجاز وتتجلى في إعداد الوسائل المادية والبشرية للإنجاز، التي ستنطلق خلال شهر أبريل المقبل، بالإضافة إلى تحديد وسائل للنقل.

كما قمنا بإحصاء تجريبي بجماعة واحة سيدي ابراهيم، التي أخذت منها مجموعة مناطق إحصاء، كعينة لتجريب العملية على صعيد الجهة، ووضع استمارة تتوفر على مفاهيم ومصطلحات جديدة، وهناك بعض الأسئلة التي يتم طرحها يتبين من خلالها في الأخير عدم وجود تجاوب من الأسر، وبالتالي فإن المعطيات التي يمكن الحصول عليها تكون مغلوطة ويمكن التراجع عنا، وهذه من إيجابيات الإحصاء الاستطلاعي، لحد الآن أعددنا تقريرا حول الإحصاء التجريبي، الذي تطرق إلى المفاهيم والمصطلحات التي كانت مستوعبة.

وماذا عن الأشخاص الذين سيشرفون على عملية الإحصاء بجهة مراكش؟

هناك ما يزيد عن 52 ألفا من الباحثين والمشرفين والأعوان والمراقبين، الذين سيعملون على إنجاز العملية بمختلف جهات المملكة، أما بالنسبة لجهة مراكش تانسيفت الحوز فلابد أولا من معرفة عدد مناطق الإحصاء، حتى يتسنى لنا تحديد عدد المشرفين على العملية، فبعد الانتهاء من الأعمال الخرائطية خلال عملية إحصاء سنة 2004 وجدنا حوالي 900 منطقة إحصاء، الآن سنتجاوز هذا العدد إلى حوالي 1400 منطقة إحصاء، وهذا يعني إضافة 400 باحث إضافي عن الإحصاء السابق.
الإحصاء العام للسكان والسكنى عملية مفيدة
مكناس: عبد العالي توجد - تجري حاليا استعدادات لإنجاز الإحصاء العام للسكان والسكنى في شتنبر المقبل، حسب ما قررته المندوبية السامية للتخطيط، وهي عملية مهمة تتطلب تعبئة موارد بشرية مهمة من مشرفين ومراقبين وباحثين، إضافة إلى الوسائل اللوجستيكية من سيارات وخرائط واستمارات ووثائق.

وحسب المسؤولين، فإن عملية إحصاء هذه السنة مهمة للغاية، وتم الاستعداد لها، من خلالها وضع خريطة للسكان من أجل التوفر على فكرة دقيقة عن السكان والسكنى فوق التراب الوطني لتحديد مختلف دوائر الإحصاء. كما تم تسجيل أن عملية وضع الخريطة تطمح إلى التحديد الدقيق لعدد الباحثين اللازمين لإنجاح عمليات الإحصاء، وكذا العدد المطلوب من المراقبين والمشرفين على ضمان التنفيذ الجيد لهذه العمليات. وفي هذا الصدد وحسب مصدر "المغربية"، فإن عملية تكوين الباحثين الإحصائيين الميدانيين والأطر المكلفة بالمراقبة والإشراف ستنطلق ابتداء من شهر مارس المقبل.

ومن أجل السهر على هذه العملية وفي اطار الاستعدادات لإنجاح الإحصاء العام للسكان والسكنى، الذي سيعرفه المغرب، تم إحداث لجن إقليمية لهذه الغاية من طرف الولاة والعمال في مختلف الجهات، والتي تحت رئاستهم وكذا المنتخبين والسلطات المحلية وممثلي المصالح الخارجية للإدارات، وسيتم تنظيم شؤون الإحصاء وفقا للمعايير المعتمدة من طرف الأمم المتحدة الجاري بها العمل على المستوى الدولي، حيث من المفروض تبعا لذلك أن ينجز الإحصاء على الأقل مرة كل 10 سنوات.

من جهة أخرى، تعتبر عملية الإحصاء محطة أساسية في كل بلد وقت إنجازه، وعلى ضوئه يتم الخروج بالاستنتاجات الضرورية وهي عبارة عن معلومات وبيانات تفيد الدولة من حيث معرفة عدد السكان وتوزيعهم حسب الجنسين ذكورا وإناثا، وكذا تحديد هرم الأعمار وفق أربع فئات عمرية، وهي فئة الأطفال والشباب ثم الكهول والشيوخ، ثم توزيع السكان النشيطين القادرين على العمل وتوزيعهم عبر القطاعات الإنتاجية وهي الفلاحة والصناعة والتجارة والخدمات والقطاعات غير المهيكلة وغيرها، إلى جانب توزيع عدد السكان بين المجالين الحضري والقروي والهجرة أو حركة السكان، والكثافة السكانية في المناطق الرطبة وشبه الرطبة والجافة وشبه الجافة حسب الخرائط المنجزة لهذا الغرض، وعدد الأسر ومكوناتها وإعالتها، إلى جانب معلومات أخرى تهم السكان النشيطين والعاطلين وعدد المساكن والعقارات على اختلاف أنواعها وغيرها. كما أن عملية الإحصاء تهم، أيضا، أفراد الجالية المغربية المقيمة في العالم وتوزيعهم حسب دول العالم. وتبقى عملية الإحصاء في الأخيرة مهمة لكل بلد مهما كان مستواه الاقتصادي، من خلالها يتم التعرف على معلومات دقيقة ومفيدة في مجالات مختلفة وعلى ضوئها يمكن للدولة مثل المغرب وضع استراتيجية تنموية ومخططات اقتصادية واجتماعية على المدى المتوسط أو البعيد. وعن طريق الإحصاء الذي تتجند له الدولة بكل إمكانياتها البشرية والمادية يمكن اكتشاف مستوى عيش السكان ومعرفة مستواهم الاجتماعي، وكذا الاقتصاد المحلي حسب الجهات والأقاليم والمدن والأحياء السكنية والدواوير.

ويرى المهتمون بالشأن المحلي في شهاداتهم لـ "المغربية" أن عملية الإحصاء مكسب مهم لكل بلد في العالم الذي يعرف في الوقت الراهن تحولات اقتصادية واجتماعية في زمن العولمة والمنافسة والتكتلات الإقليمية.

ومن خلال الإحصاء العام للسكان والسكنى يمكن للدولة رسم سياستها الاقتصادية والاجتماعية تبعا لعدد السكان الذين تم إحصاؤهم في مناطقهم الجغرافية. وفي هذا الصدد يعتبر المغرب من البلدان الرائدة في تدقيق عملية الإحصاء في كل عقد من الزمن منذ الاستقلال، وبالتالي يتم الإعلان عن نتائجه التي تفيد الدارسين والمتعلمين والمهتمين في أي ميدان.

إلى ذلك تختلف طبيعة عملية الإحصاء المنجزة من طرف الدولة بين الوسط الحضري والقروي، رغم تجنيد كل الطاقات البشرية واللوجستيكية لإنجاحها في زمن قياسي، سواء من خلال تكوين تكوين المراقبين أو الباحثين وتوزيع عليهم وثائق من ضمنها الخرائط المنجزة لتنفيذ عملية الإحصاء.

وتحدث أحد المشاركين في عملية إحصاء سنة 1994 وهو رجل تعليم أنه كان له شرف عظيم في مشاركته في تلك العملية بالمنطقة التي يشتغل فيها، وتنتمي إلى العالم القروي، حيث تم وقتها استدعاء عدد من المراقبين من الأساتذة للتكوين داخل المؤسسة التعليمية على أيدي مشرفين.

وبعد ذلك تم تزويدهم بالمعلومات والوثائق اللازمة والمستعملة في عملية الإحصاء بما في ذلك الاستمارات والخرائط وكيفية تعبئتها بشكل دقيق لما تضمنه من المعلومات المراد تدوينها من طرف الباحثين وقت إنجاز إحصاء في المنطقة المراد إحصاؤها، وكانت عملية التكوين للمراقبين مفيدة للغاية من خلالها تعرف كل مراقب على السير العام للإحصاء خلال المدة الزمنية المخصصة له والمنطقة التي تم تعيينه فيها خلال عملية الإحصاء. كما جرت عملية تكوين مماثلة للباحثين الذين تعرفوا بدورهم على كيفية تعبئة الاستمارات وفق المعلومات تخص كل أسرة، سواء من حيث عدد أفرادها وأعمارهم ومستواهم التعليمي والمهني سواء الحاضرين أو الغائبين منهم وغيرها من المعلومات.

وبعد انتهاء فترة التكوين تم التحاق مجموعة من المراقبين والباحثين إلى مناطق المراد إنجاز بها الأحصاء حسب الخرائط المخصصة لهذه الغاية، مع العلم أن كل مراقب كان يشرف على عدد من الباحثين.

وأضاف المتحدث أنه أثناء إنجاز الإحصاء التحق رفقة عدد من الباحثين بالمنطقة المراد إحصاؤها، حيث تم توفير سيارة النقل، وعملت السلطات المحلية خلال هذه المناسبة على تسهيل عملية تنقل الباحثين والمراقبين. حيث تم النزول في أحد المنازل كمحطة من خلالها يتم التوصل بالاستمارات أو البيانات الإحصائية المنجزة من طرف كل باحث في كل يوم ومعالجتها وإرسالها إلى مركز تجميع الاستمارات بمقر الدائرة، "لقد كانت المنطقة الإحصائية قروية شاسعة تضم مشيختين، ونظرا لطبيعة المنطقة الجغرافية الصعبة كان تنقلي كمراقب على متن جرار تم توفيره من أجل مراقبة الباحثين الذين توزعوا على الدواوير والقرى لإنجاز عملية الإحصاء، ورغم صعوبة التضاريس وشساعة المنطقة المراد إحصاء سكانها، فقد استجاب السكان لهذه العملية ولم يبخلوا وبكل تلقائية وعفوية في تزويد الباحثين بالمعلومات المطلوبة منهم وتصريح بها وفق التساؤلات التي تتضمنها الاستمارات".

واعتبر المتحدث، أيضا، أن الإحصاء في العالم القروي ليس سهلا، بل يتطلب نفسا كبيرا وتنقل الباحثين والمراقبين والمشرفين وغيرهم لمسافات قد تطول أو تقصر في مناطق تختلف حسب موقعها الجغرافي، ومع ذلك فعملية الإحصاء العام للسكان والسكنى عادة ما تكون ناجحة ومفيدة تتجند لها جميع المصالح الإدارية والأمنية تحت إشراف السلطات المحلية والإقليمية والجهوية، وهذا يعتبر في حد ذاته مكسبا للمغرب لمعرفة ذاته لرسم خريطة الطريق في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة.
ميكرو طروطوار
أهمية الإحصاء تكمن في تحديد حاجيات السكان
خديجة بن اشو - كشفت التصريحات التي استقتها "المغربية" من خلال آراء عدد من المواطنين بالدار البيضاء، حول الإحصاء، عن أهمية تحديد عدد السكان لمعرفة الفئات النشيطة الفاعلة والمساهمة في الاقتصاد الوطني، إلى جانب معرفة مكونات الهرم السكاني، بمن فيهم الأطفال والشباب والمسنون.

وقال المواطنون في تصريحاتهم إن عددا من الخبراء يعتمدون على الإحصاء في تحضير دراسات مستقبلية تهم المشاريع التنموية، والخدمات الاجتماعية، والمرافق والبنيات التحتية التي تهم السكان.

نضال المقري، 26 سنة، إطار بنك

أنجز الإحصاء الأخير سنة 2005، وعلى ضوئه عرفنا أن عدد المغاربة كان آنذاك حوالي 30 مليون نسمة. وأرى أن أهمية إنجاز الإحصاء تكمن في تحديد عدد السكان من أجل معرفة نسبة النمو الديمغرافي، والفئات العمرية التي تمثل سكان المغرب، وعلى ضوئها يمكن تحديد الفئات النشيطة والهرم السكاني.

وشهد المغرب منذ إنجاز آخر إحصاء نموا سريعا ساهم بدوره في رفع عدد السكان، ما يفيد أهمية إنجاز إحصاء آخر وعليه يجري بناء دراسة تخص حاجياتهم.

عبد اللاوي ياسين، 31 سنة، وكيل أسفار

خضع المغاربة لآخر إحصاء سنة 1999، وحدد عددهم في حوالي 30 مليون نسمة. ويهدف من إنجاز الإحصاء معرفة عدد الفئات التي تكون المجتمع، بمن فيهم الشباب والشيوخ، إلى جانب نسبة النمو الديمغرافي.

عادل هرهار، 31 سنة، محاسب

يجري إنجاز الإحصاء من أجل تحديد الفئات العمرية لمكونات المجتمع من جهة، لأن المعطيات حول الفئات النشيطة وعدد النساء والرجال له أهمية بالنسبة للمستثمرين الأجانب، وعبره يحدد السوق المستهدف، وتحدد القوة الشرائية والفئة النشيطة.

وحدد الإحصاء الأخير عدد المغاربة في 30 مليون نسمة، والعدد الحالي هو أكثر من ذلك، ويمكن تقديره في حوالي 50 مليون نسمة.

ويساهم الإحصاء الذي ينجز، بعد مرور مدة معينة، في معرفة كثافة السكان، وبالتالي المناطق التي يتمركزون بها، كما يساهم في توفير بنك للمعلومات يشمل معطيات حول القدرة الشرائية، وعلى ضوئها مستوى العيش، الذي يلعب دورا مهما في استفادة المغرب من دعم منظمات دولية.

أحمد معرفي، 31 سنة، محاسب

يلعب الإحصاء دورا مهما في تحديد مكونات المجتمع، بمن فيهم الصغار والمسنون والمتقاعدون. وتكمن أهميته في تحديد مستوى الاستهلاك بالنسبة للمستثمرين، سواء من داخل المغرب أو من خارجه.

يجب أن يكون الإحصاء دقيقا، لأن أهميته تكمن في تحديد طبقات المجتمع، والممتلكات، والأسواق، وبالتالي الجوانب الاقتصادية والجتماعية.

ويساهم الإحصاء أيضا في تحديد حاجيات السكان، بحيث إن السكان الذين جرى تحديدهم في الدارالبيضاء في حوالي 6 ملايين نسمة، لا يحتاجون للبنيات نفسها التي يتطلبها حاليا حوالي 10 ملايين بيضاوي.

وإذا كان الإحصاء يشمل المغاربة المقيمين خارج الوطن، ويحدد عددهم، فإنه يشمل أيضا عدد الأجانب المقيمين داخل المغرب، ومدة إقامتهم. ويقدر حاليا عدد المغاربة بحوالي 50 مليون نسمة.

المهدي لمشوط، 40 سنة، تاجر

ينجز المغرب الإحصاء كل 10 سنوات لتحديد عدد السكان، ونسبة نموه. وعلى ضوء المعطيات التي يوفرها، تعمل الدولة على تسطير دراسات مستقبلية من أجل تحديد حاجيات المجتمع، بما فيها السياسية والاقتصادية والبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية.

وإذا كان الإحصاء الأخير حدد عدد المغاربة في حوالي 30 مليون نسمة، فبعد مرور حوالي 10 سنوات، يعيش بالمغرب حاليا حوالي 40 مليون نسمة، واستنادا إلى الاكتظاظ الذي يجري تسجيله بالشارع العام في الدارالبيضاء يمكن أن يكون عدد البيضاويين حوالي 10ملايين نسمة.
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق